السيد الطباطبائي
184
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
القضايا التي يكفي في التصديق بها تصوّر الموضوع والمحمول كقولنا : « الكلّ أعظم من جزئه » وقولنا : « الشيء لا يسلب عن نفسه » . وأولى الأوّليّات بالقبول قضيّة استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، وهي قضيّة منفصلة حقيقيّة : « إمّا أن يصدق الإيجاب أو يصدق السلب » ؛ ولا تستغني عنها في إفادة العلم قضيّة نظريّة ولا بديهيّة ، حتّى الأوّليّات ، فإنّ قولنا : « الكلّ أعظم من جزئه » إنّما يفيد علما إذا كان نقيضه ، وهو قولنا : « ليس الكلّ بأعظم من جزئه » كاذبا . فهي أوّل قضيّة مصدّق بها ، لا يرتاب فيها ذو شعور ، وتبتني عليها العلوم ؛ فلو وقع فيها شكّ ، سرى ذلك في جميع العلوم والتصديقات . تتمّة : السوفسطيّ المنكر لوجود العلم غير مسلّم لقضيّة « أولى الأوائل » 1 ، إذ في تسليمها اعتراف بأنّ كلّ قضيّتين متناقضتين فإنّ إحداهما حقّة صادقة . ثمّ السوفسطيّ المدّعي لانتفاء العلم والشاكّ في كلّ شيء إن اعترف بأنّه يعلم أنّه شاكّ ، فقد اعترف بعلم مّا ، وسلّم قضيّة « أولى الأوائل » ، فأمكن أن يلزم بعلوم كثيرة تماثل علمه بأنّه شاكّ ، كعلمه بأنّه يرى ويسمع ويلمس ويذوق ويشمّ ، وأنّه ربما جاع فقصد ما يشبعه ، أو ظمأ فقصد ما يرويه ؛ وإذا الزم بها الزم بما دونها من العلوم ، لأنّ العلم ينتهي إلى الحسّ كما تقدّم 2 . وإن لم يعترف بأنّه يعلم أنّه شاكّ ، بل أظهر أنّه شاكّ في كلّ شيء وشاكّ في شكّه لا يدري شيئا ، سقطت معه المحاجّة ، ولم ينجع فيه برهان ؛ وهذا الإنسان إمّا
--> - الخامس من منطق الشفاء ، والتحصيل : 193 ، وشرح المطالع : 333 - 334 ، وشرح الإشارات 1 : 213 - 214 ، وشرح حكمة الإشراق : 118 - 123 ، وشرح المنظومة ( قسم المنطق ) : 88 - 91 ، وأساس الإقتباس : 345 . ( 1 ) اعلم أنّ للسوفسطيّين شبهاتا تعرّض لها وأجاب عنها الشيخ الرئيس في الفصل الثامن من المقالة الأولى من إلهيّات الشفاء . ( 2 ) في الفصل الثاني من هذه المرحلة .